فضل حسن عباس
269
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
أيضا نماذج للتأويل القرآني وخاصّة في الأدبيات الصوفية حيث تحجب الآراء الصوفية وراء المعنى الظاهري للنصّ القرآني . وقد نال علم التفسير أهمية جديدة بظهور عصر الحداثة قرابة نهاية القرن التاسع عشر ، فقد حاول الحداثيون ، الذين حاولوا بعث الإسلام عن انحطاطه ومواءمته مع ما هو نافع في التقاليد العلمية الغربية ، أن يقيموا مبدأ العودة إلى الإسلام النقيّ والصافي كعهد السلف ، ونتيجة لهذا فقد ذهبوا إلى وجوب تأويل المصادر الرئيسية القديمة للإسلام ، وجرت محاولات لإقامة مبادئ أكيدة من أجل فهم صحيح للقرآن ، كما اتّهم التفسير التقليدي بإدراج أساطير إسرائيلية وأحاديث غير صحيحة ليس لها أيّ علاقة بتعاليم النبيّ الأصلية ، وبالرغم من هذا فإنّ مرجعية القرآن لم تنازع أبدا . نشر محمد عبده ، مؤسس النزعة الحداثية في مصر ، ولعدّة سنوات محاضرات في التفسير على صفحات مجلّة المنار ، ونشرت بعد وفاته في كتاب مستقل من طرف تلميذه السوري رشيد رضا ، وفي هذه المحاضرات يقبل محمّد عبده كون القرآن كلام اللّه الموحى حرفيا ، وأنّه لا يحتوي على أي أخطاء وأنّه صالح لكلّ زمان ، ثم يحاول أن يبيّن أنّ نتائج العلم الحديث وكثيرا من الآراء العصرية موجودة أصلا في القرآن ، ولكن تدليله على ذلك غالبا ما يتمّ بتفسيرات ملتوية يقوم خلالها بقراءة وجهات نظر حديثة في كلمات القرآن ، فعلى سبيل المثال يذهب إلى أنّ الجنّ المذكورين في الآية الثانية من سورة البقرة والذين يسبّبون الأمراض على أنّهم ميكروبات ؛ كما ينحو في تفسير الآية : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ البقرة : 249 ] ، منحى يذكّرنا بنظرية داروين حول الصراع من أجل البقاء وبقاء الأصلح ، وهو لا يتوانى في استعمال التأويل عندما يخدم أغراضه ، وقد حذا بعض المفسّرين الحداثيين الآخرين حذوه في تفسير القرآن ، ولكن القرآن نفسه لم يمسّ بأيّ انتقاد ، إذ أنّه